محمد بن محمد النويري

620

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

استصحابا لحكم الوقف ، كما فعلا في رَأَى الْقَمَرَ « 1 » [ الأنعام : 77 ] ، ولم يستصحبا إمالة الهمزة تنبيها على أن إمالتها لا تمكن بغير ألف . ووجه إمالة النَّاسِ : وجود الكسرة اللاحقة وتقوى بقرب الطرف . قال أبو عمرو بن العلاء : الإمالة في النَّاسِ أعجز - أي : أفصح - وهي لغة الحجازيين انتهى . وإنما حسنت بكثرة الدور ؛ ولهذا لم يمل أُناسٍ « 2 » [ الإسراء : 71 ] ، ونحو : الْوَسْواسِ [ الناس : 4 ] . وأما : بَلْ رانَ [ المطففين : 14 ] فأمال ألفه ذو راء ( رد ) الكسائي ومدلول ( صفا ) أبو بكر ، وخلف وفاء ( فخر ) حمزة ، وهذا عاشر الأفعال العشرة الثلاثية ، وتقدم توجيهها . ثم عطف فقال : ص : وفي ضعافا ( ق ) أم بالخلف ( ض ) مر آتيك في النّمل ( فتى ) والخلف ( ق ) ر ش : الجار يتعلق ب « أمال » ، أي : أمال الألف حال كونها في ( ضعافا ) وذو ( قام ) فاعله ، و ( بالخلف ) ، أي : معه ، محله نصب على الحال ، و ( ضمر ) عطف على ( قام ) ، و ( آتيك ) مفعول ( أمال ) ، و ( في النمل ) محله نصب على الحال ، و ( فتى ) فاعل ، ( الخلف ) كائن عن ( قر ) اسمية . أي : اختلف عن ذي قاف ( قام ) خلاد في ضِعافاً [ النساء : 9 ] ، فروى ابن بليمة إمالته كرواية ذي ضاد ( ضمر ) خلف ، وقطع بالفتح العراقيون قاطبة وجمهور أهل الأداء ، وهو المشهور عنه . وأطلق الوجهين صاحب « التيسير » و « الشاطبية » و « التبصرة » و « التذكرة » ، ولكن قال في « التيسير » : إنه بالفتح يأخذ له . وقال في « المفردات » : وبالفتح قرأت على أبى الفتح وأبى الحسن بالوجهين . وأمال مدلول ( فتى ) حمزة وخلف الألف من آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ و آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ بالنمل [ الآيتان : 39 - 40 ] ، إلا أنه اختلف عن خلاد فيهما : فروى الإمالة ابن شريح وابن غلبون في « التذكرة » وأبوه في « إرشاده » ومكي ، وابن بليمة . وأطلق الإمالة لحمزة بكماله ابن مجاهد .

--> ( 1 ) في م : راء الهمزة . ( 2 ) في ص : الناس .